يقول الله تبارك وتعالي (أدخلوا مصر أن شاء الله أمنيين) ويقول أيضاَ (اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم) ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم(إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جيشاَ كثيفاَ فذلك الجند خير أجناد الأرض لأنهم وأزواجهم في رباط إلي يوم القيامة) ويقول صلي الله عليه وسلم (سيفتح الله عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيراَ فإن لكم منهم صهراَ وذمة فعفوا أيديكم وغضوا أبصاركم) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
استأذن عمرو بن العاص عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح مصر حتى تكون قوة للمسلمين وعوناَ لهم فهما أكثر الأرض أموالاَ وأعجزها عن القتال والحرب فأذن له فانتصر علي الروم في موقعة الغرما
ثم تقدم إلي العاصمة فعرض علي المقوقس عامل الروم عليها الإسلام أو الجزية أو الحرب فرفض المقوقس دفع الجزية ودخل عمرو الفسطاط سنة 20هـ وقاومه الروم في الإسكندرية حتى فتحها عام 20هـ وحارب مع عمرو ضد الروم كثيراَ من الأقباط الذين سارعوا بإسلامهم لما رأوا الإسلام فيه تحقيق لأمانيهم واستعان بهم الولاة علي مصر من بعد عمرو في أعمال الدواوين وباللغة القبطية حتى تم تعريب الدواوين في عهد عبد الملك بن مروان ٍٍوأبنه الوليد فتذوق الأقباط الإسلام ولمس القران شغاف قلوبهم فدخلوا فيه أفواجا
ومصر تعتبر مهد الأديان والحضارات وقد كانت أسبق الأمم إلي التوحيد والإيمان بالبعث والحساب وقد كانت مقراَ وممراَ لكثير من أنبياء الله فقد مكث بأرضها إبراهيم الخليل عدة سنوات ثم تزوج السيدة هاجر إحدى أميراتها لتنجب للبشرية سيدنا إسماعيل عليه السلام جد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وأقام بها يوسف ومن تبعه من بني إسرائيل ثم شب في قصر فرعون موسى فتياً وخرج منها ليعود إليها رسولاً وكلمة لله ثم جاءها عيسي رضيعاً مع أمه وأخيراً أهدي المقوقس السيدة ماريا (مريم)زوجة لرسول الله لتنجب له إبراهيم علية السلام .
الوقع الجغرافي لمصر:
مصر شخصية فريدة قاهره وروح سكانها أسرة واحدة
وعطاء نيلها دائماً لا يضن ووفاء شعبها لا يمن
ورجاءنا في الله لا يخيب وتدور الكره وتمضي الدول
ويذهب أصحابها وسلوكها وتظل مصر هي الباقية
بأبي الهول وأهراماتها بمسيحييها ومسلميها
بنيلها وواديها شخصيتها هي هي
لا تتبدد ولا تتبدل ولا تتحول ولا تتغير

مصر ذات البحرين وبنت القارتين فهي صدر أفريقيا وهي بسيناء طرف في أسيا وهي بساحلها الشمالي تطل علي أوربا فيقف البحر الأحمر علي يمين مصر ويقف البحر المتوسط في شمالها ويتربع النيل في قلبها فهي أذن فلته فهي في قلب العالم جغرافياً وقبلته تاريخياَ وحضارياً .
ومصر ولا شك موقع مثالي في الدراسات الجغرافية نظراً لما تمتاز به من طبيعة جغرافية واضحة الحدود والتقاطيع ولما تمتلكه من تاريخ حافل وللأسف فإن أقل من يعرف عن مصر هم المصريين .
ومصر اعتنقت كل الأديان من اليهودية ففيها نشأت ومنها انتشرت علي يد سيدنا موسى عليه السلام.
وكذلك المسيحية حيث جاء سيدنا عيسي مع العائلة المقدسة ليجد فيها المأوي ويبني الكنائس وينشر الديانة و يفول الله تبارك وتعالي (( وجعلنا ابن مريم وأمه آيه وأوينهما ألي ربوة ذات قرار معين )) أما الإسلام الذي ردد اسم مصر كما لم يردد بلد آخر في القرآن الكريم عدة مرات وفي أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الكثير والكثير ودخلها الإسلام وانطلق منها ألي شمال وسائر أفريقيا وفي عاصمتها الأزهر الشريف منارة المسلمين في كل مكان .
ولم تتأثر مصر بأي حضارة دخلت عليها فقد حاول الفرنسيين وفشلوا وحاول الإنجليز وفشلوا واحتفظت مصر بلغتها الجميلة لغة القرآن ولم تتأثر بأي محتل غاشم بل احتفظت بحضارتها ولغتها وما زالت راسخة وشامخة وحافظه لدين الله .
ويعتقد العديد من الناس أن أسم مصر هو التسمية العربية أي تسمية حديثة في القرن السابع الميلادي وهذا الاسم تغير كثيراً والمصريين القدماء كانوا يسمونها بأسماء مختلفة مثل إبرة رع أي عين الشمس أو عين رب الشمس وكذلك سموها وجاة نثرو أي عين رب الأرباب وأترتي أي ذات المرابين وباقة أي الزيتونة فهي خضراء دائماً .
أما الكنعانيين والآشوريين والفينيقيين والبابليين فكانوا يسمونها مصري ومشري ومصرم ومصرايم ((التوراة)) ومصريين وختمها القرآن الكريم بلفظة مصر وأسم مصر يرجع ألي القرن الرابع عشر قبل الميلاد والدليل علي ذلك رسالة بعث بها أمير كنعاني ألي فرعون مصر يستأذنه في حمايته وإرسال أهله ألي ((أماتو مصري)) أي ألي مصر .
وهناك رأي آخر يقول أن كلمة مصر مركبة في ثلاث كلمات بمعني بلد أبناء الشمس والكلمات الثلاثة هي (ما) بمعني موضع و(س) بمعني أبن و(را) أو(ري) بمعني الشمس فيكون معناها بلد أبناء الشمس ومنها أشتق أسم(مسرى) علي شهر الفيضان شهر النيل .
ولقد وصف القرآن الكريم مصر بصفات عديدة فهي جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمه يقول تعالي ((كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين))
وهي كذلك أمنية للتمني وجواب للسائل يقول تعالي ((اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ))
مصر هي وطن هاجر أم سيدنا إسماعيل وماريا القبطية أم إبراهيم من سيدنا محمد صلي الله علية وسلم وهي وطن قارون الذي أتاه الله من الكنوز أي كنوز مصر ((ما أن مفاتحة لتنوء بالعصبة أولي القوة)) ومصر هي خزائن الأرض التي دعا يوسف ربه أن يجعله حارساً لها وهي وطن الطغاة أصحاب الصروح هامان ورجاله ومصر هي بلد سيدنا موسى وفيها الوادي المقدس طوي .
ويذكر أحد العلماء في فضائل مصر ويقول من كان بمصر في الأنبياء فيذكر منهم إبراهيم الخليل و إسماعيل ويعقوب ويوسف وأثنا عشر نبيا من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون وعيسي بن مريم ودانيال عليهم الصلاة والسلام وكذلك كان بها عدداً من الصحابة ومن أشهرهم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء وعبد الله بن عمرو وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر الذي روي عنه قولة .
من أراد أن ينظر إلي الفردوس فلينطر إلي مصر حين تخضر زروعها ويزهر ربيعها وتكس بالنور أشجارها وتغني أطيارها .
والنيل بمصر حظي بشرف الذكر في القرآن الكريم في مواضع عده فلم يرد نهر في سياق الفخر غيره ولم يطلق علي نهر أسم البحر غيره ولم يطلق علي نهر نقطة الأنهار غيره فهو في القرآن الكريم اليم والبحر والنهر فملك مصر فرعون موسى قال كما حكي القرآن عنه ((يا قوم أليس لي الملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)) .
وخلاصة القول أن مصر بنفسها أو من خلال النيل حظيت بالذكر في الكتاب الكريم ((القرآن)) بما لم يحظ به بلد آخر في الدنيا علي كثرة ما بها من بلاد وأنهار وهو شرف ودلاله وقيمة محسوبة إذ عدت مفاخر الأوطان .
تقع مصر جغرافياً في موقع ثابت لا يتغير ولا يتبدل تتزامن فلكياً بين دائرتي عرض 522شمالاً، 532جنوباً تقريباً وتقع بين خطي طول 525،537درجه شمالاً أي فوق خط جرينتش .
ويعكس هذا الموقع الظروف المناخية في مصر فهي في معظمها تقع في نطاق العالم الجاف وتنتمي إلي المناخ الصحراوي فيما عدا أقصي شمالها الذي ينتسب إلي مناخ البحر المتوسط ولولا نهر النيل الذي يجري في منتصفها تقريباً والذي جعل منها واحة فيضيه كبيرة لأصبحت مصر كلها صحراء قاحلة .
وتحتل مصر الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا وتشغل نحو مليون كيلو مت مربع أي نسبة
30/1 من مساحة قارة أفريقيا وتقع عند ملتقى ثلاث قارات أفريقيا وأسيا وأوربا ويحدها البحر المتوسط في الشمال والسودان في الجنوب وليبيا في الغرب والبحر الأحمر وخليج العقبة وفلسطين (غزه-صحراء النقب) في الشرق ويوجد في مصر أضيق برزخ أرضي بين أهم شريانين بحريين تجاريين وهما البحر الأحمر والبحر المتوسط وهمزة الوصل بينهما وهي قناة السويس .
ومصر مستطيلة الشكل تقريباً وتمتد أراضيها مسافة 1073كم وهو أقصي أتساع لها في الشمال إلي الجنوب ، 1226كم هو أقصي اتساع لها في الشرق إلي الغرب ويبلغ طول الساحل المطل علي البحر المتوسط 955كم أما طول الساحل الذي يطل علي البحر الأحمر فيبلغ 1941كم والسواحل المطلة علي البحر المتوسط أكثر أهميه من السواحل المطلة علي البحر الأحمر نظراً لسهولة اتصالها بالمعمور المصري في الوادي والدلتا والظروف التضاريسية المناسبة التي سمحت بقيام مواني هامة مثل الإسكندرية ودمياط وبورسعيد والعريش ومرسي مطروح ولسبب مواجهتها لدول البحر المتوسط في أسيا وأوربا.
و بالنسبة لحدود مصر السياسية فقد تم ترسيخها حيث ظهرت الحدود بين مصر والسودان في عام 1899م وحدود مصر الشمالية الشرقية بينها وبين فلسطين عينت عام 190م أما بينها وبين ليبيا في عام 1925م .